عفيف الدين التلمساني

70

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : دخل الواقف كل بيت فما وسعه ، وشرب من كل مشرب فما روي ، فأفضى إليّ وأنا قراره ، وعندي موقفه ) . قلت : معناه أن مشهد الوقفة فيه كل المقامات لإحاطته بها ، فالتحقق بها يسع الأذواق كلها وينفرد بمعنى الإطاحة ، وهي حقيقة خارجة عما في تلك المقامات من الخواص ، وتلك المقامات هي حضرات الأسماء ، والوقفة تتعلق بالمسمى الحق فهذا هو معنى خارج كل بيت فما يسعه ، وداخل في كل بيت لاشتمال الوقفة على كل البيوت وهو بعينه معنى شرب من كل مشرب أي حصل له ذوق كل مقام . ومعنى فما روي أي لم يقنع بمعاني الأسماء وطلب بالاستعداد الحق تعالى كما ورد في بيت شعر : ودعني من دعد وسعدى وزينب * فمقصودي الأسماء تجاوز بي الأسماء « 1 » وذلك هو قوله وأنا قراره ، وعندي موقفه ، فالأنانية المذكورة والعندية المذكورة هي الذات المقدسة ، فشهود الوقفة إذن هو الشهود الذاتي ، وما دونه هو من المشاهد في حضرات الأسماء . قوله : ( وقال لي : إذا عرفت الوقفة لم تقبلك المعرفة ، ولم يأتلف بك الحدثان ) . قلت : معناه إذا تحققت بمقام الوقفة زال السوى عنك ما قل منه وما جل ، فالمعرفة اعتبار السوى فيها قليل ، ومع ذلك فإنها لا تسعك أي أن العارف ينكر عليك كما ينكر عليه هو وأهل العلم لضيقهم عنه ولضيقه هو عنك ، ومعنى لم يأتلف بك أي يقوم بك ما قام بأبي يزيد عندما قال : « سبحاني ، وما في الجبة غيره » وأشباه ذلك فإن العدم لا يأتلف به الحدوث ، والحدوث والحدثان واحد فتأمل معناه إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( وقال لي : من فوّض إليّ في علوم الوقفة فإلى ظهره استند ، وعلى عصاه اعتمد ) . قلت : معناه أن المتحقق بالوقفة هو الذي وجد ذاته ، فإذن من فوض إلى مشهوده في علوم الوقفة وجد نفسه هي المفوض إليها لظهور معنى الوحدانية

--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .